محمد متولي الشعراوي

721

تفسير الشعراوي

ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 174 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) إن الحق سبحانه وتعالى ينزل بوساطة رسله على خلقه ليحكم المنهج حركة الحياة للناس وعلى الناس ، إنه يحكم للناس أي لمصالحهم ، ويحكم على الناس إن فوتوا المصالح ، لأن الذي يفوّت مصلحة لسواه عنده ، لا بد أن يلحظ أن غيره سيفوّت عليه مصلحة عنده . إذن ، فمن الإنصاف في التشريع أن تجعل له وعليه ، فكل « تكليف عليه » يقابله « تكليف له » ، لأنه إن كان له حق ، فحقه واجب على سواه ، وما دام حقه واجبا على ما سواه ، فلزم أن يكون حق غيره واجبا عليه ؛ وإلا فمن أين يأخذ صاحب الحق حقه ؟ والحق سبحانه وتعالى حين ينزل المنهج يبلغه الرسل ويحمله أولو العلم ؛ ليبلغوه للناس . فالذين يكتمون ما أنزل اللّه إنما يصادمون منهج السماء . ومصادمة منهج السماء من خلق اللّه لا تتأتى إلا من إنسان يريد أن ينتفع بباطل الحياة ؛ ليأكل حق الناس . فحين يكتمون ما أنزل اللّه ، فقد أصبحوا عوائق لمنهج اللّه الذي جاء ليسيطر على حركة الحياة .